ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

59

المسالك والممالك ( ط مصر )

الرّصافة وعسكر المهدى ، فمن نسبه إلى الطاق يعنى أن أوله باب الطاق ، وهو موضع السوق الأعظم ، ومن نسبه إلى الرصافة نسبه إلى قصر كان الرشيد بناه بقرب المسجد الجامع بها ، ومن نسبه إلى عسكر المهدى فإن المهدى كان عسكر من هذا الجانب بحذاء مدينة أبى جعفر ، ويسمى الجانب الغربى جانب الكرخ ، وببغداد مساجد جوامع في ثلاثة مواضع ، في مدينة المنصور وفي الرصافة وفي دار الخلافة ، وتتصل العمارة والبنيان بكلواذى ، وبها مسجد جامع فلو عدّ في جملة بغداد لجاز ، وقد عقد بين الجانبين على دجلة جسران « 1 » من سفن ، ويكون من باب خراسان إلى أن يبلغ باب الياسريّة ، وذلك عرض الجانبين جميعا نحو خمسة أميال ، وأعمر بقعة منها الكرخ ، وبها اليسار ومساكن معظم التجار ، وأما الأشجار والأنهار - التي في الجانب الشرقي ودار الخلافة - فإنها من ماء النّهروان وتامرّا « 2 » ، وليس يرتفع إليها من ماء دجلة إلا شئ يسير ، يقصر عن العمارة وينضح بالدواليب ، وأما الجانب الغربى فإنه قد شقّ إليه من الفرات نهر عيسى « 3 » من قرب الأنبار تحت قنطرة دمّما « 4 » ، وتتحلب من هذا النهر صبابات تجتمع فتصير نهرا يسمى الصّراة ، ويتفجّر منها أنهار ، وبها عمارات الجانب الغربى ، ويقع ما يبقى من ماء الصّراة الصغيرة والكبيرة في دجلة ، وينتهى آخر نهر عيسى إلى دجلة في جوف مدينة بغداد ، وأما نهر عيسى فإن السفن تجرى فيه من الفرات إلى أن يقع في دجلة ، وأما الصّراة « 5 » فإن فيها حواجز تمنع من جرى السفن ، فتنتهى السفن منها إلى قنطرة الصراة ، ثم يحوّل ما فيها ويجاوز به ذلك الحجاز إلى سفن غيرها ، وبين بغداد والكوفة سواد مشتبك غير متميز ، تخترق إليه أنهار من الفرات ، فأولها مما يلي بغداد نهر صرصر « 6 » ، عليه مدينة صرصر ، تجرى فيه السفن ، وعليه جسر من سفن تعبر عليه القوافل ، ومدينة صرصر صغيرة عامرة بالنخيل والزروع وسائر الثمار ، من بغداد على ثلاثة فراسخ ، ثم ينتهى على فرسخين إلى نهر الملك « 7 » ، وهو نهر كبير أضعاف نهر صرصر ، وعليه جسر يعبر من سفن « 8 » ، وينتهى نهر الملك إلى قصر عمر بن هبيرة الفزاري بإحدى شعبتية ، والأخرى ترمى في دجلة عند كوثى نحو ضيعة تعرف بالكيل ، ثم يمتد عمود الفرات حتى يخرج منه نهر سورا ، وهو نهر كثير الماء ليس يخرج من الفرات شعبة أكبر منه « 8 » ، حتى ينتهى إلى سورا ثم إلى سائر سواد

--> ( 1 ) في ا جسر ولكن ابن حوقل ص 165 ليدن يذكر أنهما جسران . ( 2 ) يسمى نهر القاطول قبل مروره بمدينة باجسرا - تامرّا . ( 3 ) هو الآن السّكلويّة . ( 4 ) الدممّا قرية على الفرات والقنطرة منسوبة إليها ، هذا والتعبير في م : لجنب دمّما والتصويب عن ا الذي هو مماثل لابن حوقل ص 165 . ( 5 ) هذه القناة تمر في بغداد وهي غير الصراة التي تخرج من الفرات وتصب في دجلة ، وهي تخرج قبل مدينة المحوّل من الجانب الأيسر لنهر عيسى . ( 6 ) هو أبو غريب الآن . ( 7 ) هو الرضوانية الآن . ( 8 ) النص في ا مماثل للمخطوطين C D وقريب الشبه بنص ابن حوقل ص 166 ، وهو : . . . ونهر الملك مدينة أكبر من صرصر ، عامرة بالأهل كثيرة النخيل والزروع والثمار ، ثم ينتهى إلى قصر ابن هبيرة ، وليس بين بغداد والكوفة مدينة أكبر منها ، وهي بقرب نهر الفرات الذي هو العمود ، وإليها أنهار متفرقة ليست بكبار إلا أنها تعمهم وتفضل ، وهي أعمر هذا السواد ، ثم ينتهى إلى نهر سورا ، كثير الماء ليس للفرات شعبة أكبر منه ، حتى . . .